المشرق نيوز
المشرق نيوز

طاقة

صدمة أسعار الطاقة بسبب حرب إيران تكشف ضعف أوروبا

-

تحت السقف المكون من الزجاج والحديد لبورصة أنتويرب الشهر الماضي، خاطب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قاعة مكتظة بالمديرين التنفيذيين من الصناعات الثقيلة. ولم يضيع وقتاً قبل الدخول مباشرة في القضية التي تشغل الجميع أكثر من غيرها: أسعار الطاقة المرتفعة بشكل مزمن في أوروبا.

قال بصراحة: إنها "نقطة ضعف".

حتى قبل أن تدفع الحرب في إيران أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع وتعطل إمدادات الوقود الأحفوري الرئيسية حول العالم، كانت الطاقة مصدر قلق كبير في أوروبا، حيث أسعار الكهرباء أعلى بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة والصين. أُُغلقت مصانع بعدما أصبحت التكاليف تجعل تشغيلها غير مجدٍ اقتصادياً، وصدرت شكاوى متكررة من شركات عملاقة مثل "باسف" (BASF SE) ومن صناعات مثل صناعة الصلب، كما أعرب السياسيون عن قلقهم من أن طموحاتهم الاقتصادية للمنطقة عرضة لخطر التقويض بسبب هذه المشكلة.

تكاليف الطاقة في أوروبا ترتفع 1.5 مليار دولار بسبب الحرب

تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تزيد الضغوط للتحرك. هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات. ومن المرجح أن تكون هذه القفزة قد أضافت ما لا يقل عن 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) إلى تكاليف الطاقة في القارة، وفق حسابات مركز الأبحاث المناخي "ستراتيجيك بريسبيكتفز" (Strategic Perspectives).

ورغم أن المستويات لا تزال أقل بكثير من الذروة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فإن التحركات الأخيرة تأتي وسط تصاعد الدعوات لخفض الأسعار.

"هذا يحدث في توقيت سيئ للغاية —نحن منكشفون بشدة على سوق الطاقة العالمية سواء من حيث الأسعار أو الكميات" بحسب آن-صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية في باريس. وأضاف "ستفكر الصناعة: يا إلهي، ليست أزمة أخرى. لا توجد حلول سحرية".

أوروبا بين إلغاء الضرائب أو التخلي عن سياسات المناخ

يؤجج ذلك اندفاعاً محموماً لاتخاذ إجراءات. تراوحت المقترحات بين إلغاء الضرائب والتخلي عن سياسات مناخية مكلفة، غير أن المنتقدين يقولون إن ذلك يقوض قدرة أوروبا على خفض تكاليف الطاقة على المدى الطويل من خلال تطوير الطاقة المتجددة.

في بروكسل، يتضح حجم القلق. ففي اجتماع هذا الأسبوع، حذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء من أن حرب إيران تظهر أن حل مشكلة الطاقة "مسألة وجودية" بالنسبة للتكتل، وفق شخص مطلع على الأمر.

ومن المقرر أن يعقد القادة قمة في 19 مارس، حيث سيطلبون من المفوضية الأوروبية اقتراح طرق لخفض الأسعار ومساعدة الصناعات.

الشركات الأوروبية تبطئ الاستثمارات وتتحرك لأماكن أخرى

النظر إلى القرارات التي تُتخذ في مكاتب الشركات يؤكد هذه المخاوف. فالضغط الناجم عن تكاليف الطاقة يعيد تشكيل المشهد الصناعي، ويدفع الشركات إلى إبطاء الاستثمارات وتأجيل مشاريع إزالة الكربون ونقل القدرات الإنتاجية إلى أماكن أخرى.

وتقوم شركة "فيرساليس" (Versalis)، وحدة الكيماويات التابعة لشركة "إيني"، بإغلاق مصانع، ما يسلط الضوء على الكيفية التي تعيد بها الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تقييم ما إذا كانت أوروبا لا تزال مكاناً تنافسياً للعمل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "باسف"، ماركوس كاميث، إن أوروبا "تفقد القدرة الصناعية بسرعة لم نشهد مثلها من قبل".