مصر تتجه لرفع سقف الأسهم المتاحة للبيع على المكشوف إلى 40%

مسؤول حكومي لـ"الشرق بلومبرغ": الرقابة المالية بصدد إصدار قواعد جديدة لتنظيم عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (Short Selling)
تعتزم الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر إصدار قواعد جديدة لتنظيم اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (Short Selling)، تتضمن رفع الحد الأقصى للأسهم المقترضة عبر نظام الإقراض المركزي إلى 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة بالبورصة، مقابل 25% حالياً، بحسب 3 مسؤولين حكوميين تحدثوا لـ"الشرق بلومبرغ" شريطة عدم نشر أسمائهم.
تراهن الهيئة على أن يسهم تطوير آلية البيع على المكشوف (Short Selling) في زيادة سيولة السوق وعمقها وتنشيط التداولات، عبر إتاحة استراتيجيات تتيح للمستثمرين الاستفادة من تحركات الأسعار صعوداً وهبوطاً.
تُبقي القواعد المرتقبة الحد الأقصى لما يمكن أن يقترضه العميل والأشخاص المرتبطون به عند 2% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة، وهو المستوى المطبق حالياً، لكنها تمنح الهيئة صلاحية وضع حد أقصى لقيمة الاقتراض، وفق أحد المسؤولين الحكوميين لـ"الشرق بلومبرغ".
وسيقتصر تطبيق الآلية الجديدة على مجموعة محددة من الأسهم المدرجة في البورصة المصرية، على أن تضع البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية معايير اختيارها لاحقاً.
مرونة في وضع حدود الإقراض
تمنح القواعد الجديدة الهيئة صلاحية وضع حدود قصوى لما يمكن أن يتيحه كل مقرض من أوراق مالية للإقراض، بدلاً من سقف ثابت يبلغ حالياً 5% من الأسهم حرة التداول للمقرض الواحد والأشخاص المرتبطين.
وبموجب القواعد الحالية، إذا بلغ عدد الأسهم حرة التداول لإحدى الشركات مليار سهم، يستطيع المقرض الواحد والأشخاص المرتبطون به إتاحة 50 مليون سهم كحد أقصى للإقراض، أما التعديلات الجديدة، فتترك للهيئة تحديد هذا السقف وفقاً لأوضاع السوق وطبيعة كل ورقة مالية.
كما تمنح التعديلات الهيئة صلاحية تعديل نسب وقيم الإقراض والاقتراض وفقاً لأوضاع السوق.
تتيح آلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع للمستثمر تحقيق عائد عند انخفاض أسعار الأسهم، وليس فقط من ارتفاعها كما في التداول التقليدي، إذ يقترض السهم ويبيعه ثم يشتريه لاحقاً بسعر أقل ويرده إلى مالكه، مستفيداً من فارق السعر، بينما يتكبد خسارة إذا ارتفع السعر.
تخفيف بعض المتطلبات الخاصة بشركات السمسرة
تبقي القواعد الجديدة على عدد من المتطلبات المالية المفروضة على شركات السمسرة الراغبة في مزاوية النشاط، من بينها أن لا يقل صافي حقوق المساهمين عن 5 ملايين جنيه، يرتفع إلى 10 ملايين جنيه إذا جمعت الشركة بين نشاطي الشراء بالهامش واقتراض الأوراق المالية بغرض البيع. كما يستمر اشتراط أن لا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة على تقديم الطلب.
تستحدث التعديلات رسماً قدره 10 آلاف جنيه (نحو 200 دولار) لفحص ودراسة طلب شركة السمسرة لمزاولة نشاط "شورت سيلينغ"، على أن تبت الهيئة في الطلب خلال أسبوعين من تاريخ تقديمه مستوفياً الاشتراطات.
في الوقت ذاته، تخفف القواعد الجديدة متطلبات الكوادر البشرية المطلوبة داخل شركات السمسرة لمزاولة النشاط، إذ تكتفي بوجود مسؤول واحد على الأقل مختص بعمليات اقتراض الأوراق المالية، بدلاً من اشتراط إدارة متخصصة تضم 3 أفراد على الأقل. يعمل في السوق المصرية 118 شركة سمسرة بنهاية يوليو الماضي، بحسب بيانات البورصة المصرية.
تُبقي القواعد على إلزام شركات السمسرة بالحصول على هامش ضمان نقدي من العميل المقترض لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ العملية. وتسمح القواعد باستثمار هامش الضمان لصالح العميل المقترض مع جواز الاتفاق معه على حصول شركة السمسرة على نسبة من عائد الاستثمار.
في المقابل، تستحدث القواعد شرطاً لتنفيذ البيع، يتمثل في أن يزيد سعر بيع الأوراق المالية المقترضة على آخر سعر تداول، أو يساويه بشرط أن يكون آخر تغيير في سعر التداول بالزيادة.
الرقابة المالية توسع الإجراءات الاحترازية
توسع القواعد الجديدة نطاق الإجراءات الاحترازية المتاحة للهيئة، إذ تضيف إلى صلاحيتها الحالية في استبعاد أوراق مالية بعينها من الآلية إمكانية منع العملاء المقرضين أو المقترضين من استخدام هذه الآلية لمدة محددة، وحظر شركات السمسرة من تنفيذ عمليات جديدة لمدة معينة، وصولاً إلى إلغاء الموافقة الممنوحة لها لمزاولة النشاط.
كما تستحدث القواعد نصاً يحدد صاحب حق التصويت خلال فترة الإقراض، بحيث يكون حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة لمالك الورقة المالية في تاريخ انعقاد الاجتماع، مع استمرار استحقاق العميل المقرض توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب، ويستمر السماح بتنفيذ عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع وردها خلال جلسة التداول نفسها، وهي آلية منصوص عليها بالفعل في القواعد الحالية.
خطط أوسع في مصر لتطوير سوق المال
تأتي التعديلات بعد أيام من اجتماع رئيس مجلس الوزراء مع أطراف السوق لمناقشة تطوير آليات الاقتراض بغرض البيع، وتحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة مع دراسة طرح أسهمها للتداول مستقبلاً، إلى جانب تحديث أنظمة التداول والرقابة وتطوير المشتقات وصناعة السوق.
تتزامن خطط تطوير أدوات التداول مع نمو حجم السوق المصرية، إذ اقترب رأس المال السوقي للأسهم المقيدة من 4 تريليونات جنيه بنهاية يوليو 2026، بزيادة تقارب الثلث مقارنة مع العام الماضي، وفق بيانات البورصة.
وبلغت قيمة التداول الإجمالية نحو 16.7 تريليون جنيه خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بما يعادل نحو 88% من إجمالي تداولات العام السابق، بما يعكس تحسناً واضحاً في مستويات السيولة والنشاط.
وارتفع أيضاً عدد الشركات المقيدة في السوق الرئيسية، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في حصة المستثمرين الأجانب غير العرب من التداولات مقارنة بالعام الماضي.

